( مسألة 2 ) : فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) مسك الفارة - على ما ذكر جماعة - دم يجتمع في أطراف سرة
الضبي ثم يعرض للموضع حكة يسقط بسببها الدم مع جلدة هي وعاء له .
وهذه الجلدة هي فارة المسك . فإن كان الظبي مذكى فلا إشكال ولا خلاف
في طهارتها . أما إذا لم يكن مذكى ، حيا كان حين سقطت منه أو ميتا
فقد اختلف الأصحاب في طهارتها ونجاستها ، فالمعروف المشهور الطهارة
مطلقا ، وفي كشف اللثام : أنها نجسة مطلقا . وفي المنتهى : الطهارة إذا
انفصلت عن الحي والأقرب النجاسة إذا انفصلت من الميت .
وكأن الوجه في الطهارة - على ما يظهر من كلماتهم - أحد الوجوه :
إما عدم كونها جزءا من الظبي ، أو عدم كونها مما تحله الحياة ، أو
الاجماع والنص ( * 1 ) على طهارة المسك الدال على طهارة الجلدة بالالتزام ،
أو الاجماع المدعى على طهارتها - كما عن ظاهر التذكرة والذكرى - أو
صحيح علي ابن جعفر ( ع ) عن أخيه ( ع ) : " سألته عن فأرة المسك
تكون مع من يصلي وهي في جيبه أو ثيابه . فقال ( ع ) : لا بأس بذلك ( * 2 ) .
والجميع لا يخلو من إشكال . إذ الأول ينافيه اتصالها بالبدن . وكذلك
الثاني ، فإن الجلد مما تحله الحياة ، غاية الأمر أنها طرأ عليها الموت ،
فكيف تكون مما لا تحله الحياة ؟ ! . وكذلك الثالث ، لامكان عدم سراية
نجاستها إلى المسك ، لعدم الرطوبة المسرية ، من جهة انجماد الدم حين
صيرورته مسكا . وأما الاجماع على طهارتها فلا مجال للاعتماد عليه بعد
مخالفة حاكيه في المنتهى وذهابه إلى التفصيل المتقدم ، وحكي أيضا عن
غيره . وأما الصحيح فمع قصور دلالته على الطهارة ، لأن جواز الحمل
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 95 ، 97 من أبواب آداب الحمام .
( * 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب لباس المصلي حديث : 1 .