إلا الأجزاء الصغار ( 1 ) ، كالثالول والبثور ، وكالجلدة التي
تنفصل من الشفة ، أو من بدن الأجرب عند الحك ، ونحو ذلك .
شرح
( 1 ) فقد حكي الاجماع على طهارتها ، وعن الحدائق : " الظاهر أنه
لا خلاف فيها " . والعمدة فيه انصراف النصوص إلى ما يعد جزءا من البدن
عرفا وليست هي كذلك ، فإنها بمنزلة الأوساخ المتولدة فيه . مضافا إلى
دعوى السيرة على معاملتها معاملة الطاهر ، وإلى لزوم الحرج لولا ذلك .
وقد يستدل له تارة : بانصراف النصوص إلى الجزء الكبير ،
ولكنه - كما ترى - انصراف بدوي لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق
ولذا كان بناء الأصحاب على عدم الفرق بين الجزء الكبير من اللحم والصغير .
وأخرى : بصحيح ابن جعفر ( ع ) : " عن الرجل يكون به
الثالول والجرح ، هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته ، أو ينتف
بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال ( ع ) : إن لم يتخوف أن يسيل
الدم فلا بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعل " ( * 1 ) . ويشكل : بأن
قطع الثالول لا يستلزم حمله آنا ما في الصلاة ولا مسه برطوبة ، وليس فيه
إطلاق يشمل ذلك ، لوروده لبيان قادحية الفعل المذكور في الصلاة لا غير .
اللهم إلا أن يكون تعرض الإمام ( ع ) لسيلان الدم قرينة على كونه ( ع )
في مقام بيان الجواز من جميع الجهات التي هي في معرض الابتلاء ، ومنها
نجاسة الجزء الموجبة لنجاسة اليد المماسة له مع الرطوبة . ولذلك استحسن
شيخنا الأعظم ( ره ) الاستدلال به على المقام ، كما عن نهاية الإحكام والمعالم
ولأجل ذلك يظهر وجه طهارة الثالول وإلا فالوجوه المتقدمة غير جارية
فيه لعدم الانصراف عن مثله من الأجزاء الصغيرة اللحمية ولم تثبت سيرة
وفيه ، ولا حرج يقتضي طهارته فلاحظ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 63 من أبواب النجاسات حديث : 1 .