شرح
وهي ( إما ) اختلاف حكم الماء الواحد لو كان المختلف طاهرا قبل انفصال
ما ينفصل ، لأن الماء الوارد على المحل واحد بعضه نجس وهو المنفصل ،
وبعضه طاهر وهو المتخلف . ( وإما ) طهارة الماء بدون مطهر لو كان
المتخلف يطهر بعد انفصال المنفصل . ( ودعوى ) : أنه يطهر بالتبعية
( فيها ) - مع أن التبعية ليست من المطهرات - أنها ممنوعة ، لأن المحل
يطهر بمجرد انفصال الماء عنه . والمتخلف يطهر بعد انفصال الماء عن
العضو وإن تأخر عن الانفصال عن المحل . مثلا إذا تنجس أعلى الكف
فصب عليه الماء ، وجرى عليه حتى انفصل من أطراف الأصابع ، فهذا
الانفصال من أعلى الكف متقدم على الانفصال من أطراف الأصابع ،
وطهارة المحل مقارنة للأول وطهارة المتخلف مقارنة للثاني .
وعلى هذا نقول : يلزم في المقام إما تخصيص قاعدة انفعال القليل ،
أو تخصيص هذه القواعد الثلاث كلها ، ولا ريب أن تخصيص واحدة
أولى من تخصيص جملة . ولا سيما مع ورود التخصيص على الواحدة بمثل
ماء الاستنجاء ، وماء المطر ، وذي المادة ، ولم يثبت تخصيص غيرها .
لا أقل من التساقط والرجوع إلى استصحاب الطهارة .
ولكن قد عرفت الاشكال في هذه المعارضة ، من جهة أن القواعد
المذكورة - غير قاعدة انفعال القليل - مما يعلم إجمالا بسقوطها عن الحجية ،
إما للتخصيص أو للتخصص ، بخلاف قاعدة انفعال القليل ، فإنها يشك
في تخصيصها فيرجع فيها إلى أصالة عدم التخصيص بلا معارض . واستبعاد
تخصيص هذه القواعد غير ظاهر ، إذ هو الموافق للمرتكزات العرفية في
القذارات العرفية ، فإن بناءهم على استقذار الماء وإن لزم فيه المحاذير المذكورة .
ثم إن هذه المعارضة على تقدير تماميتها ، فإنما تقتضي الطهارة في غير الغسلة
المزيلة ، أما هي فيمكن الالتزام بالعمل بجميع القواعد فيها بلا تخصيص .