تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
بخبر ابن سنان المتقدم في المستعمل في رفع الأكبر ، فإن عدم جواز الوضوء به لا يدل على النجاسة بوجه . ومما ذكرنا تعرف أن العمدة في القول بالنجاسة الاطلاق الأحوالي لعموم انفعال الماء القليل . والظاهر أنه لا إشكال في وجوب العمل به في الغسلة المزيلة بل في السرائر والمنتهى دعوى الاجماع عليه ، ولعله ظاهر المعتبر أيضا . أما في غيرها من الغسلات فقد يشكل العمل به فيها ، بدعوى انصرافه إلى النجاسات العينية ، كما تقدم في مبحث انفعال القليل . وما تقدم من النصوص الدالة على تنجسه بالمتنجس فإنما هو في موارد خاصة ليس منها المقام . فيكون المتعين الرجوع إلى الأصل المقتضي للطهارة . وكأنه لاحتمال هذا الانصراف قال المصنف ( ره ) : " وفي الغسلة غير المزيلة الأحوط الاجتناب " . بل قد يستدل على الطهارة فيها : بأن البناء على النجاسة يستلزم تخصيص ما دل على عدم مطهرية النجس ، وليس هو أولى من تخصيص ما دل على انفعال القليل وحيث لا مرجح يسقطان معا ويرجع إلى استصحاب الطهارة . وقد يرد بمنع هذه القاعدة ، والمتيقن منها عدم مطهرية النجس قبل الاستعمال ، لا ما صار نجسا به ، لأن النجاسة بالاستعمال من اللوازم التي يكون اشتراط عدمها موجبا لتعذر التطهير بالقليل . بل يمكن منع كون المتيقن ذلك ، لأن الماء يرد على بعض الموضع النجس ثم يسري منه إلى الباقي منه ، فيكون تطهيره للباقي بعد انفعاله بملاقاة الأول ، فيلزم مطهرية النجس قبل الاستعمال . بل يمكن أن يقال : إنه يلزم من القول بالنجاسة تخصيص ما دل على تنجيس المتنجس ، فإن الماء يسري من المحل النجس إلى المحل الطاهر المتصل به ، فإما أن ينجسه فيلزم سراية النجاسة إلى تمام الجسم المتنجس بعضه ، أولا فيلزم لمحذور من تخصيص قاعدة تنجيس المتنجس . بل يلزم من القول بالنجاسة في الغسلة الأخيرة تخصيص قاعدة ثالثة ،
مستمسك العروة — صفحة 232 | السيد محسن الحكيم