تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
أنه ورد مثل هذا النضح في الوضوء من الماء القليل ، لا من جهة منع رجوع الماء ، بل تعبدا . ولعله من آداب الوضوء والغسل من الماء القليل . وأشكل من ذلك الاستدلال بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) : " وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ، ويغسل فيه الجنب قال ( ع ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( * 1 ) . إذ ظاهرها نجاسة الماء باغتسال الجنب ، ولا يقول به الخصم . فلتحمل على صورة تلوث بدنه بالمني . فالعمدة في المنع الخبر الأول . ويؤيده ما ورد من النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام ( * 2 ) ، معللا : بأن فيها غسالة الجنب ، وإن كان قد يظهر من تلك الروايات أن المنع من جهة النجاسة لا من جهة الجنابة . نعم يظهر الجواز من صحيح ابن جعفر عن أخيه ( ع ) الوارد في الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة ؟ قال ( ع ) في ذيله - : " وإن كان في مكان واحد " وهو قليل لا يكفيه لغسله ، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزؤه " ( * 3 ) وهو في بدو النظر وإن كان مختصا بصورة عدم وجدان غيره ، لكن الظاهر منه بعد التأمل عموم الحكم ، لأن الماء الذي يغسل فيه بعض الأعضاء ويرجع إلى الساقية أو المستنقع ، مما يكفي في تحصيل مسمى الغسل لجميع البدن ، بأن يؤخذ قليلا قليلا ، ويمسح به البدن بنحو يتحقق مسمى الغسل . ويؤيد ذلك قوله ( ع ) في صدره - : " فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات " فالمراد من عدم كفايته عدم كفايته إذا اغتسل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 . ( * 2 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف ( * 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المضاف حديث : 1 .