شرح
نعم قد يشكل الاعتماد على المرسل وإن كان المرسل يونس الذي هو
من أصحاب الاجماع ، لعدم تحقق الاجماع على قبول روايتهم ولو مع الارسال
ولذا كان الخلاف في قبول مراسيل ابن أبي عمير معروفا ، مع أنه ممن
لا يرسل إلا عن ثقة - كما قيل - فكيف بمراسيل يونس ؟ ! . مع أن
العنزار مجهول . مضافا إلى أن البناء على عدم التعدي عن مورد التعليل
يستوجب البناء على إجماله ، وعدم إرادة ظاهره . وأما بقية النصوص فدلالتها
على طهارة الماء أو نفي البأس به غير ظاهرة ، لعدم الملازمة ، فعموم انفعال
القليل - كعموم ما دل على تعدي نجاسة كل متنجس - المقتضي لنجاسة الماء
محكم . اللهم إلا أن تستفاد الطهارة بالملازمة العرفية بين طهارة ملاقي الشئ
وطهارته ، كالملازمة بين نجاسة الملاقي ونجاسته . ولذا بني على نجاسة بعض
الأعيان لدلالة الدليل على نجاسة ملاقيه ، وعلى طهارة بعض الأعيان لدلالة
الدليل على طهارة ملاقيه . ولهذه الدلالة الالتزامية اللفظية يخصص ما دل
على انفعال القليل ، كما يخصص ما دل على تنجيس النجس .
ومن ذلك تعرف الاشكال في كلام شيخنا الأعظم ( ره ) حيث ذكر
أولا : أن البناء على نجاسة الماء يقتضي تخصيص قاعدة نجاسة ملاقي المتنجس
والبناء على طهارته يقتضي تخصيص عموم انفعال الماء القليل ، ولأجل أن
الثاني أولى تعين البناء على الطهارة . ثم استشكل فيه : بأن قاعدة نجاسة
ملاقي المتنجس ساقطة على كل حال ، للعلم الاجمالي بتخصيصها إما بالنسبة
إلى ملاقي الماء - بناء على نجاسته - أو بالنسبة إلى نفس الماء الملاقي البول
أو الغائط ، وبعد سقوطها عن الحجية للعلم الاجمالي المذكور ، يبقي عموم
انفعال الماء القليل بلا معارض ، فيتعين الحكم بنجاسة الماء .
ووجه الاشكال فيه ( أولا ) : ما أشرنا إليه ، من أن تخصيص عموم
الانفعال ليس لتقديم قاعدة نجاسة ملاقي النجس عليه ، بل للدلالة الالتزامية