شرح
رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( ع ) قال له : " إذا رأيت
شيئا في يد رجل يجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال ( ع ) : نعم . قال الرجل :
أشهد أنه في يده ، ولا أشهد أنه له ، فلعله لغيره . فقال أبو عبد الله ( ع ) :
أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم . فقال أبو عبد الله ( ع ) : فلعله لغيره
فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد الملك : هو
لي . وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك .
ثم قال أبو عبد الله ( ع ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " ( * 1 ) ،
فإنها تدل على أن اليد لما كانت أمارة على الملك كانت بمنزلة العلم به
فيترتب عليها أحكامه ومن تلك الأحكام جواز الشهادة به . وما رواه
معاوية بن وهب قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يكون في داره ،
ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ، ونحن
لا ندري ما أحدث في داره . ولا ما أحدث له من الولد ، إلا أنا لا نعلم
أنه أحدث في داره شيئا ، ولا حدث له ولد ، ولا تقسم هذه الدار على
ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان
ابن فلان ، مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان ، أو نشهد على هذا ؟
قال ( ع ) : نعم . قلت : الرجل يكون له العبد ، والأمة ، فيقول أبق
غلامي أو أبقت أمتي ، فيؤخذ بالبلد فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام
فلان ، لم يبعه ولم يهبه ، أفنشهد على هذا إذا كلفناه ؟ ونحن لم نعلم أنه
أحدث شيئا . فقال ( ع ) : كلما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته
أو غاب عنك لم تشهد به " ( * 2 ) وروي في الصحيح أيضا قال : " قلت
له : إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 17 من كتاب الشهادات حديث : 2 .