تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( مسألة 14 ) : إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ،
شرح
بالفاء ، والتعلق بالعطف لا يمنع من كون الثاني متيقنا في مرجعية التعليل . ثم إن مقتضى ظهور التعليل في العموم للمورد وغيره عدم الفرق بين ماء البئر وغيره ، فيشمل المقام وإن لم يصدق عرفا على مقدار الكر أنه مادة ، لأن الارتكاز العرفي يقتضي كون المراد من المادة مطلق المعتصم وإن لم يسم بالمادة . ولو بني على الاقتصار في التعليل على خصوص ما يسمى بالمادة كان تعليلا تعبديا ، وهو خلاف الظاهر . فإن قلت : مورد التعليل صورة امتزاج ما في المادة بالماء المتغير على نحو يزول تغيره بتوسط النزح ، لأن الحكم المعلل مطهرية زوال التغير بتوسط النزح ، وهو إنما يكون مع الامتزاج لا بدونه ، فكيف يستفاد من التعليل مطهرية الاتصال مطلقا ؟ ! قلت : خصوصية النزح ليست معتبرة . أولا : للاجماع على كفاية الامتزاج ولو لم يكن نزح . وثانيا : لأجل أن البناء على اعتبارها تعبدا يوجب حمل التعليل على التعبدي لعدم دخل النزح في الطهارة في مرتكز العرف ، وإنما الدخيل مجرد زوال التغير بأي سبب كان ، فإذا بني لذلك على الغاء خصوصية النزح كان المدار على مجرد زوال التغير . وأما الامتزاج وغيره من الخصوصيات الموجودة في ماء البئر عند ذهاب تغيره فالغاؤها لازم ، للاقتصار في التعليل على ذكر المادة فلو كانت خصوصية غيرها دخيلة في الطهارة عند زوال الريح كان اللازم ذكرها ، فعدم التعرض لذلك دليل على عدم اعتباره . والمتحصل مما ذكرنا : أن ظاهر الصحيح الشريف رجوع التعليل إلى الدفع والرفع معا ، فكما أن الاتصال بالمادة موجب لاعتصام للماء حدوثا كذلك يوجب ارتفاع النجاسة عند زوال التغير الموجب للنجاسة .