تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
عقلي من رجوعه إلى كل منهما . لكن رجوعه إلى الأول يبعده أمور : ( الأول ) : أنه أمر عرفي واضح التحقق ، فيكون تعليله في لسان الشارع تعليلا على خلاف وظيفته وبيانا للواضح ، ( الثاني ) : أن ذهاب الريح لا يترتب على مجرد وجود المادة ، وإنما يترتب على ذلك منضما إلى تزايد الماء النقي ، ونقص المتغير وغلبة الأول على الثاني ، فلو رجع التعليل إليه لزم الاقتصار على بعض العلة في التعليل وهو خلاف الظاهر . ( الثالث ) : أن المفاد المذكور ليس مدلولا عليه بالكلام ولا مما سيق لأجله ، وإنما هو متصيد . وهذا بخلاف المفاد الثاني كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما عن الشيخ البهائي ( ره ) في الحبل المتين من إجمال التعليل ، لاحتمال رجوعه إلى ترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، نظير قولك : لازم غريمك حتى يوفيك حقك فإنه يكره ملازمتك . وعلى ما ذكرنا فالمتعين ارجاع التعليل إما إلى المفاد الثاني للفقرة الأخيرة وحده ، أو مع الفقرة الأولى فيكون تعليلا لمجموع المفادين . والأول متيقن والأظهر الأخير . واحتمال ارجاعه إلى الفقرة الأولى فقط - فيكون تعليلا للدفع فقط - بعيد ، لأن الكلام السابق عليه مشتمل على الدفع والرفع معا وكون الرفع أقرب إليه ، فيكون تعليل الدفع الذي هو أبعد إيهاما لخلاف المقصود ، فهو خلاف الظاهر . بل عرفت أن رجوعه إلى الرفع الذي هو أقرب متيقن ورجوعه إليه وإلى الدفع الأبعد أظهر ، لأن تخصيصه بأحدهما دون الآخر مع احتياج كل منهما إليه بلا مخصص ، فهو خلاف الظاهر . وكون الثاني من متعلقات الأول - لو تم - فأولى أن يقتضي الرجوع إليهما معا لا إلى أحدهما وحده . على أن تعلق الثاني بالأول من جهة عطفه عليه