تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيره ، وكذا لو كان
شرح
وبعض من تأخر عنه . ويشكل : بأن التغير كغيره من العناوين المذكورة في القضايا الشرعية ظاهر في الوجود الفعلي ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي فلا يشمل التقدير الفرضي . ودعوى : كون التغير ملحوظا طريقا إلى كم النجاسة ، لا موضوعا ليدور الحكم مداره . مندفعة أولا : بأنه خلاف الظاهر ، كما عرفت . ثانيا : بأن لازمه عدم نجاسة المتغير إذا كان كم النجاسة قليلا ووصفها شديدا . وثالثا : بأن تحديد الكم المقتضى للتغير مجهول لا طريق إلى معرفته ، ولازمه أنه مع الشك يرجع إلى استصحاب الطهارة ولو مع العلم بالتغير . اللهم إلا أن يدعى أن التغير طريق شرعي إلى حصول الكم المنجس ، فتكون النصوص المتضمنة للنجاسة مع التغير واردة في مقام جعل الحكم الظاهري لا الواقعي ولكنه كما ترى . وعن البيان وجامع المقاصد الاكتفاء بالتقدير فيما لو كان عدم ظهور أثر النجاسة لوجود وصف في الماء ، معللا : بأن التغير فيه حقيقي مستور ، ووافقهما عليه جماعة من الأساطين ، بل في الحدائق : نسبه إلى قطع المتأخرين من دون خلاف ظاهر معروف . وفيه ما لا يخفى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين ، فإذا كان الماء متلونا بمثل لون النجاسة كيف يتلون بلونها ؟ وأشكل من ذلك ما عن المحقق الخونساري من التفصيل في اعتبار التقدير بين الصفات العارضية ، كما في المصبوغ بطاهر أحمر ، فيعتبر فيه التقدير ، وبين الصفات الأصلية ، كما في المياه الكبريتية ، فلا يعتبر فيه التقدير . فإنه بلا فاصل ظاهر .
مستمسك العروة — صفحة 122 | السيد محسن الحكيم