فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم
كان يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذا إذا صب فيه
بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيره ، وكذا لو كان
شرح
وبعض من تأخر عنه . ويشكل : بأن التغير كغيره من العناوين المذكورة في
القضايا الشرعية ظاهر في الوجود الفعلي ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي
فلا يشمل التقدير الفرضي .
ودعوى : كون التغير ملحوظا طريقا إلى كم النجاسة ، لا موضوعا ليدور
الحكم مداره . مندفعة أولا : بأنه خلاف الظاهر ، كما عرفت . ثانيا : بأن
لازمه عدم نجاسة المتغير إذا كان كم النجاسة قليلا ووصفها شديدا . وثالثا :
بأن تحديد الكم المقتضى للتغير مجهول لا طريق إلى معرفته ، ولازمه أنه مع
الشك يرجع إلى استصحاب الطهارة ولو مع العلم بالتغير . اللهم إلا أن
يدعى أن التغير طريق شرعي إلى حصول الكم المنجس ، فتكون النصوص
المتضمنة للنجاسة مع التغير واردة في مقام جعل الحكم الظاهري لا الواقعي
ولكنه كما ترى .
وعن البيان وجامع المقاصد الاكتفاء بالتقدير فيما لو كان عدم ظهور
أثر النجاسة لوجود وصف في الماء ، معللا : بأن التغير فيه حقيقي مستور ،
ووافقهما عليه جماعة من الأساطين ، بل في الحدائق : نسبه إلى قطع المتأخرين
من دون خلاف ظاهر معروف . وفيه ما لا يخفى ، لامتناع اجتماع المثلين
كالضدين ، فإذا كان الماء متلونا بمثل لون النجاسة كيف يتلون بلونها ؟
وأشكل من ذلك ما عن المحقق الخونساري من التفصيل في اعتبار التقدير بين
الصفات العارضية ، كما في المصبوغ بطاهر أحمر ، فيعتبر فيه التقدير ، وبين
الصفات الأصلية ، كما في المياه الكبريتية ، فلا يعتبر فيه التقدير . فإنه بلا
فاصل ظاهر .