تنجس أيضا . وأن يكون التغير حسيا ( 1 ) ، فالتقديري لا يضر ،
شرح
له ملاق لعين النجاسة حقيقة ( قلت ) : هذا المقدار غير كاف في التنجس
لأن قوله صلى الله عليه وآله : " لا ينجسه شئ إلا ما غير . . " . قد عرفت أنه منصرف
إلى المتغير بملاقاة النجاسة عرفا ، وهو غير حاصل في جميع أفراد المتغير
بالمتنجس وإن كان حاصلا عقلا .
اللهم إلا أن يبنى على عموم الموصول في النبوي ونحوه للنجس والمتنجس
وعلى انصرافه إلى خصوص صورة الملاقاة وكون التغير بوصف النجس ذاتا
لمساعدة الارتكاز العرفي عليه ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا . ويؤيده أن الغالب
في التغير بالجيفة ونحوها سراية التغير مما حولها إلى ما يتصل به وهكذا .
ومن هذا يظهر الاشكال فيها في الجواهر من اختصاص الحكم بالنجاسة بصورة
استناد التغير إلى النجاسة التي تغير بها المتنجس دون غيرها من الصور وإن
كان التغير بصفة النجاسة . فإنه مبني على اختصاص الموصول في النبوي
ونحوه بالنجس دون المتنجس ، ولكنه خلاف الاطلاق . فلاحظ .
وقد يقرر الوجه في النجاسة : بأن المتغير بعين النجاسة إذا امتزج
بالكثير فغيره ، فإما أن يطهر المتنجس ، وهو خلاف النص والاجماع على
اعتبار زوال التغير في طهارة المتغير ، أو يبقى كل على حكمه ، وهو خلاف
الاجماع على اتحاد الماء الواحد في الحكم ، أو ينجس الطاهر ، وهو المطلوب
ويتم الحكم في غير الممتزج بالاجماع على عدم الفصل .
( 1 ) المراد بالحسي ( تارة ) : ما يقابل الواقعي الذي لا يدركه الحس
( وأخرى ) : الفعلي ما يقابل التقديري . واعتبار الحسي بالمعنى الأول مقتضى
النصوص الدالة على الطهارة بملاقاة البول والدم وغيرهما إذا لم يتغير الماء ،
فإنه لا بد من وجود التغير واقعا لاختلاف اللونين . وأما اعتباره بالمعنى الثاني
فهو المشهور بل لم ينسب الخلاف فيه إلا إلى العلامة في القواعد وغيرها