الجاري ، والنابع غير الجاري والبئر ، والمطر ، والكر ، والقليل
وكل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من
الحدث والخبث ( 1 ) .
شرح
لم يذكر في أقسامه ماء المطر . وعدم ذكر النابع في الأقسام إما لدخوله
في الجاري - كما صرح به بعض ، حيث عرفه بالنابع غير البئر - أو في
البئر - كما هو ظاهر آخرين - بل عن المحقق البهبهاني : " أن النابع الراكد
عند الفقهاء في حكم البئر " والأمر سهل .
( 1 ) إجماعا مستفيض النقل ، بل وضوحه أغنى عن الاستدلال عليه
بالآيات الشريفة مثل قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( * 1 )
بناء على أن المراد من لفظ الطهور فيها إما المطهر بناء على أنه أحد معانيه
- كما عن بعض - فيدل على طهارته في نفسه بالالتزام ، أو الطاهر المطهر
- كما عن جمع أنه أحد معانيه - أو ما يتطهر به كالسحور والفطور - كما
هو أحد معانيه قطعا - فيدل أيضا بالالتزام على طهارته في نفسه . هذا
ولكن من المحتمل إرادة المبالغة منه ، فإن ( فعول ) أيضا من صيغ المبالغة
كالصبور والحسود ، فإن الطهارة ذات مراتب متفاوتة ، ولذا صح التفضيل
فيها بلفظ : ( أطهر ) ومع هذا الاحتمال يشكل الاستدلال . وأشكل منه
الاستدلال به على المطهرية لغيره - حتى بناء على حمل الهيئة على المبالغة -
بدعوى : أن المبالغة لا معنى لها إلا بلحاظ المطهرية لغيره . إذ فيه -
- مضافا إلى ما عرفت - : أن هذا المعنى من المبالغة مجاز لا يجوز ارتكابه
في الاستدلال . وإن كان الأقرب الحمل على المعنى الثالث ، لعدم ثبوت
المعنيين الأولين ، ولكونه أقرب من الحمل على المبالغة ، لخفاء وجهها .
وأما قوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( * 2 )
هامش
( * 1 ) الفرقان : 48 .
( * 2 ) الأنفال : 11 .