تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أجرر ذيل الصبي جامحا * بلا آمر وبلا زاجر إلى أن بدا الشيب في مفرقي * فكانت أوائله أخرى المراد بالورق الناضر هاهنا الشباب ، وإنما يوصف بذلك لغضاضته وبهجته ورونقه . ومعنى " بلا آمر وبلا زاجر " إنه لفرط جماحه وشدة تتابعه لا يؤمر ولا ينهى ، لليأس من إقلاعه وانصرافه . ويحتمل وجها آخر ، وهو : أن يكون من حيث عصى العذال وخالف النصحاء كأنه غير مأمور ولا منهي ولا مزجور ، وإن كان ممن أمر لفظا ونهي . وأما " فكانت أوائله آخري " فمن الاختصارات البليغة . ومعنى آخري : نهاية عمري وغاية مدتي . ويقال أيضا : أن يريد إنه آخر سروري ولذتي وانتفاعي بالعيش ومتعتي ، ويجوز أن يكونا جميعا مرادين ، فاللفظ يسير والمعنى كثير كما تراه . ولي من قصيدة أولها " رضينا من عداتك بالمطال " : وبيض راعهن البيض مني * فقطعن العلائق من حبالي جعلن الذنب لي حتى كأني * جنيت أنا المشيب على جمالي وليس الشيب من جهتي فألحى * ولا رد الشبيبة في احتيالي معنى البيت الثاني والثالث يتردد كثيرا في الشعر وفي شعري خاصة ، وهو حجة لمن عيب بالشيب واضحة ، لأن المؤاخذة لا تكون إلا بالذنوب ولا صنع لذي الشيب في حلوله به ، وقد يتبرأ من الذم به تارة بأنه من غير فعله ولا اختياره