تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كأنه شباب ، لأنه في زمان الشباب وأن صير مظلما لونه ، وهذا عكس قول البحتري : وشبيبة فيها النهى فإذا بدت * لذوي التوسم فهي شيب أسود فشباب أبيض عكس شيب أسود . ومعنى البيتين الأخيرين تردد كثيرا في الشعر ، لأن عذر كل من اعتذر للشيب إنما هو بأنه ما فل حده ولا أوهن قوته ولا غير حزمه ، وقد قال الشاعر : لم ينتقص مني المشيب قلامة * الآن حين بدا أكب وأكيس وما تعوض عنه من لون الشباب بلون المشيب بمن استبدل ثوبا أسود بأبيض ، من بارع التشبيه ونادره ، لأن تبديل الثياب المختلفة الألوان لا تغير جلدا ولا توهن عضدا ، وإذا وصف بمثل ذلك من تغير لون شعره فهو الغاية في المعنى المقصود . ونظير هذا المعنى بعينه من شعري مما سيجئ ذكره : فلا تنكري لونا تبدلت غيره * كمستبدل بعد الرداء رداء ولي أيضا : أما الشباب فقد مضت أيامه * واستل من كفي الغداة زمامه وتنكرت آياته وتغيرت * جاراته وتقوضت آطامه ولقد درى من في الشباب حياته * إن المشيب إذا علاه حمامه ولي أيضا : ألا حبذا زمن الحاجري * وإذا أنا في الورق الناضر