تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وما سرني حلم يفئ إلى الردى * كفاني ما قبل المشيب من الحلم إذا كان ما يعطيني الحلم سالبا * حياتي فقل لي كيف ينفعني حزمي وقد جربت نفسي القداة وقاره * فما شد من وهني ولا سد من ثلمي وإني مذ أضحى عذاري قراره * فعاد بلا سقم واجفي بلا جرم وسيان بعد الشيب عند حبائبي * وقفن عليه أو وقفن على رسم وقد كنت ممن يشهد الحرب مرة * ويرمي بأطراف الرماح كما يرمي إلى أن علا هذا المشيب مفارقي * فلم يدعني الأقوام إلا إلى السلم هذه الأبيات كثيرة المعاني في وصف الشيب جيدة النسج . ومعنى " من جانب الهم " أي من ناحيته لا من ناحية علو السن . وقد ذكرنا هذا البيت مع نظيره من شعر أبي تمام ، ويجئ مثله في الشعر وشعري خاصة كثيرا . ومعنى البيت الثالث : إنني قرعت سني هما وحزنا ، ولو استطعت لقرعت من عظمي ما هو خاف غير ظاهر للعين . وهذا تأكيد لصولة الهم وسورة الحزن . ومعنى البيت الرابع : أن المعزي لي عن الشيب بنجوة عن سهامه وبعد من إيلامه ، فلا نسبة بيننا . ومعنى البيت الخامس : أن الشيب وإن أعطى حلما فقد عرق لحما ، فهذا بذاك . والبيت السادس : تضمن أنه لا منفعة بحلم يفضي إلى الموت ، لأن الحلم وغيره من أدوات الفضل إنما يراد للحياة زينة لها وفخرا فيها ، ولا خير فيما أفضى إلى إبطال الحياة ، وهي الأصل في المنافع . وقد ذكرنا هذين البيتين مع نظيرهما من شعر أبي تمام . وأما قولي " أعاد بلا سقم " فمعناه أن من توجع لي من الشيب وتألم من حلوله
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 224 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني