تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الوطر . وهذا أحسن من قول أبي نواس " كأن الشباب مطية الجهل " ، وفي الناس من يرويه " مظنة " بالظاء المعجمة والنون . وإنما تقدم عليه لأن الجهل يرجع إلى الاعتقاد بالقلب وليس للشباب معونة على ذلك ، اللهم إلا أن يريد بالجهل الأفعال القبيحة التي يدعو إليها الجهل ، فقد يسمى ما يدعو إليه الجهل الذي هو الاعتقاد من الأفعال جهلا على سبيل المجاز والاستعارة . وهذا ما أراد أبو نواس لا محالة ، والترجيح باق ، لأنه استعمل لفظة " الجهل " في غير موضعها ، ولأن ليس كل من فعل قبيحا فعن جهل يقبحه ، بل أكثر من يرتكب القبيح يرتكبه مع العلم بقبحه ، فوصف الشباب بأنه مطية للفاسق أصح معنى وأبلغ لفظا . فأما وصف الخضاب بأنه منافق والشباب بأنه مؤمن ، فمن غريب الوصف وبديعه ، ولا أعرف نظيره . لأن المؤمن ظاهره وباطنه سواء ، والشيب إذا لم يخضب كذلك ، والمنافق يخالف ظاهره باطنه ، والشعر المخضوب كذلك . وأحسن ابن الرومي في قوله يصف الخضاب بأنه لا طائل فيه : إذا كنت تمحو صبغة الله قادرا * فأنت على ما يصنع الناس أقدر ولي من قصيدة أولها " ألا أرقت لضوء برق أو مضا " : ولقد أتاني الشيب في عصر الصبي * حتى لبست به شبابا أبيضا لم ينتقص مني آوان نزوله * بأسا أطال على العداة وأعرضا فكأنما كنت امرءا مستبدلا * أثوابه كره السواد فبيضا أردت أن الشيب لما طرق قبل كبر السن والهرم كان ما يرى من بياض شعره