تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأنه من الدهر ومن الأيام ، أو من الهموم والأحزان ، أو من صد الحبائب وهجر الصواحب . وستري ذلك في مواضعه فهو كثير . ولي من قصيدة أولها " بقاء ولكن لو أتى لا أذمه " : خطوت مدى العشرين أهزأ بالصبي * فلما نأى عني تضاعف همه فيا ليت ما أبقى الشباب وجازه * سريعا على علاته لا يؤمه وليت ثرائي من شباب تعجلت * بشاشته عني تأبد عدمه مشيب أطار النوم عني أقله * فكيف به إن شاع في الرأس عظمه أردت أنني كنت محتقرا لزمان الصبي مستهينا به حتى عدمته فحزنت له ، والشئ لا يظهر فضله إلا مع الفقد والبعد . وأردت بما أبقى الشباب من بقاياه وعقابيله . ويحتمل أن يراد بما أبقاه وخلفه عندي من الشيب ، فكأنني أشفقت من لحوق الباقي بالماضي في الذهاب مني والتقضي عني . فأما التألم من قليل الشيب فأحسن ما قيل فيه قول ابن الرومي : طرقت عيون الغانيات وربما * أمالت إلي الطرف كل مميل وما شبت إلا شيبة غير أنه * قليل قذاة العين غير قليل وهذا من بارع المعنى واللفظ ، ولو لم يكن لابن الرومي في الشيب إلا هذا البيت الواحد لكفاه . وقد أعاد ابن الرومي هذا المعنى بعينه في قوله : أصبحت أعين الغواني عدتني * ولعهدي بها إلي تميل
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 222 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني