تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكأن طلعة شيبة في مفرق * عند الغواني ضربة من فالق ومعيري شيب العذار وما درى * إن الشباب مطية للفاسق ويقول لو غيرت منه لونه * هيهات أبدل مؤمنا بمنافق والشيب أملا للصدور وإن نبت * عن لونه في الوجه عين الرامق وإذا ليالي الأربعين تكاملت * للمرء فهو إلى الردى من حالق أردت إنها لما رأت سواد شعرها وبياض شعري ظهر لها تضاد ما بيننا وتباعده فصدت وأعرضت . وتشبيه الشعر الأسود بالليل والشيب بالنجوم والشهب قد ذكرنا أنه يتردد في الشعر . ومعنى البيت الثالث : إن الشباب كان للأنس به كالربع المسكون الذي تحله الأحبة ، ولما علاه الشيب صار كالطلول ، وهي الرسوم التي لا تسكن ولا تحل . وفي البيتين الرابع والخامس تسلية لمن صد من النساء عن الشيب ، لأن الحلائق معه والطرائق كما عهدت وألفت وإنه لم ينقصن جلدا ولا غير ودا ولا حل عقدا ، وليس يعزى عنه بأبلغ من هذا القول . ولما كان الشيب قاطعا علائق الغواني وبانا لحبالهن حسن التشكل في بياضه وومضه هل هو لشيب أم لسيوف بواتر قطعت علائق الحب ووصائله ؟ وإنما أضفت في البيت السابع إلى الغواني إنزال حلول الشيب في الرأس منزلة حلول الضربة الفالقة له ، لأن هذا حكم موقوف على الغواني والنساء لأنهن الجازعات من الشيب دون الرجال . وإنما عادل النساء بين شيب الرأس والضربة الفالقة له ، لأنه عندهن بعد الشيب لا منفعة فيه ولا متعة به كما لا منفعة بالرأس الفيلق . ووصفت الشباب في البيت الثامن بأنه مطية الفاسق من حيث الاستعانة به على بلوغ الأغراض ونيل الأوطار ، فجرى مجرى المطية التي توصل إلى بعيد
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 218 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني