أحب إليها بليل لا يضئ لها * إلا إذا لم تسر فيه بمقباس
والشيب داء لربات الحجال إذا * رأينه وهو داء ما له آسي
يا قربهن ورأسي فاحم رجل * وبعدهن وشيبي ناصع عاسي
ماذا يريبك من بيضاء طالعة * جاءت بحملي وزانت بين جلاسي
وما تبدلت الأخير ما بدل * عوضت بالشيب أنوارا بأنقاس
معنى البيت الأول إنها لم تصد عنه إلا بعد يأسها من شبابه ويقينها بفوته .
والبيت الثاني من غريب الصنعة لطيف اللفظ ، لأن الليل من شأنه أن يضئ بالأنوار
والمصابيح والنجوم ، إلا الشباب المشبه للبل فإنه يضئ لمبصره ويحسن في عينه
إذا كان خاليا من ضوء المشيب ونوره ويظلم إذا طلعت أنوار المشيب وأضواؤه
فيه ، وهذا عكس المعهود .
والعبارة عن فقد معاينة الشيب فيه بأنها لم تسر فيه بمقباس ، لا تجهل بلاغتها
وحلاوتها ، والنقس المداد وعلى الظاهر والمعهود ، والأنوار أفضل وأفخر من
الأنقاس .
ولي من قصيدة أولها " عل البخيلة أن تجود لعاشق " :
صدت وقد نظرت سواد قرونها * عني وقد نظرت بياض مفارقي
وتعجبت من جنح ليل مظلم * أنى رمى فيه الزمان بشارق
وسواد رأس كان ربع أحبة * رجع المشيب به طلول معاشق
يا هند إن أنكرت لون ذوائبي * فكما عهدت خلائقي وطرائقي
ووراء ما شنئته عينك خلة * ما شئت من خلق يسرك رائق
أوميض شيب أم وميض بواتر * قطعن عند الغانيات علائقي
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 217
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٧