ولي من قصيدة أولها " أظنك من جدوى الأحبة قانطا " :
وغر الثنايا رقتهن بلمتي * فواعدنها زورا من الشيب واخطا
سواد يبريني وإن كنت مذنبا * ويبسط من عذري وإن كنت غالطا
ويسكنني حب القلوب وطالما * ألف على ضمي أكفا سبائطا
معنى البيت الأول : إن الحسان اللواتي يوصفن بوضوح الثنايا لما رأين اللمة
السوداء فغبطن بها واغتبطن منها تعللن بأن واعدنها زمان الشيب الذي يمحو حسنها
ويذهب بهجتها ، ومعنى البيت الثاني يجئ كثيرا في الشعر وإن الشباب معذور
الجناية مغتفر الذنب والشيب بالضد من ذلك ، وسيجئ من شعري مترددا .
ولي من قصيدة أولها " حييت يا ربع اللوى من مربعي " :
شعر شفيعي في الحسان سواده * حتى إذا ما أبيض بي لم يشفع
عوضت قسرا من غداف مفارقي * وهي الغبينة بالغراب الأبقع
لون تراه ناصعا حتى إذا * خلف الشباب فليس بالمستنصع
من العجب أن تتغير قبول الشفاعة ونجح الوسيلة بتغير الصبغة ، وهذا معنى
يختص بالسبب .
فأما البيت الأخير فغريب المعنى ، لأن لون البياض أنصع الألوان وأشرفها
وأحسنها ، هذا في الجملة ، وإذا كان البياض بدلا من الشباب كان مستقبحا مستهجنا
منفورا عنه متباعدا منه . وهذا من عجائب لون الشيب ومن لطيف ما نبه عليه وأشير
إليه .
وتشبيه الشعر الذي أبيض بعضه وباقيه أسود بالغراب الأبقع من غريب التشبيه ،
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 215
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٥