تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولي من قصيدة أولها " أظنك من جدوى الأحبة قانطا " : وغر الثنايا رقتهن بلمتي * فواعدنها زورا من الشيب واخطا سواد يبريني وإن كنت مذنبا * ويبسط من عذري وإن كنت غالطا ويسكنني حب القلوب وطالما * ألف على ضمي أكفا سبائطا معنى البيت الأول : إن الحسان اللواتي يوصفن بوضوح الثنايا لما رأين اللمة السوداء فغبطن بها واغتبطن منها تعللن بأن واعدنها زمان الشيب الذي يمحو حسنها ويذهب بهجتها ، ومعنى البيت الثاني يجئ كثيرا في الشعر وإن الشباب معذور الجناية مغتفر الذنب والشيب بالضد من ذلك ، وسيجئ من شعري مترددا . ولي من قصيدة أولها " حييت يا ربع اللوى من مربعي " : شعر شفيعي في الحسان سواده * حتى إذا ما أبيض بي لم يشفع عوضت قسرا من غداف مفارقي * وهي الغبينة بالغراب الأبقع لون تراه ناصعا حتى إذا * خلف الشباب فليس بالمستنصع من العجب أن تتغير قبول الشفاعة ونجح الوسيلة بتغير الصبغة ، وهذا معنى يختص بالسبب . فأما البيت الأخير فغريب المعنى ، لأن لون البياض أنصع الألوان وأشرفها وأحسنها ، هذا في الجملة ، وإذا كان البياض بدلا من الشباب كان مستقبحا مستهجنا منفورا عنه متباعدا منه . وهذا من عجائب لون الشيب ومن لطيف ما نبه عليه وأشير إليه . وتشبيه الشعر الذي أبيض بعضه وباقيه أسود بالغراب الأبقع من غريب التشبيه ،