قال : وهذا أجود ، لأنه قال ( وإذا مضى الشئ حان فقد مضى ) فدل على أنه
في بقية من الشباب .
والوجه الأول الذي ذكره بعيد من الصواب لا يجوز أن يكون الشاعر عناه
ولا أراده ، وإنما خبر أنه متلهف متأسف على عهد الشباب قبل مفارقته وخوفا
من فوته ، فالكلام كله دال على ذلك .
وله أيضا :
خلق العيش في المشيب وإن كان نضيرا في الشباب جديده
ليت أن الأيام قام عليها * من إذا ما انقضى زمان يعيده
ولو أن البقاء يختار فينا * كان ما تهدم الليالي تشيده
شيبتني الخطوب إلا بقايا * من شباب لم يبق إلا شريده
لا تنقب عن الصبي فخليق * إن طلبناه أن يعز وجوده
وله أيضا :
أواخر العيش أخبار مكدرة * وأقرب العيش من لهو أوائله
يحرى الشباب إذا ما تم تكملة * والشئ ينفده نقصا تكامله
ويعقب المرء برءا من صبابته * تجرم العام يمضي ثم قابله
إن فر ( من ) عنت الأيام حازمها * فالحزم فرك ممن لا تقاتله
وإن أراب صديق في الوداد فلم * أمسيت أحذر ما أصبحت آمله
وهذه الأبيات تصلح أن تكون لأبي تمام ، لقربها من طريقته وظهور الصنعة
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 172
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٢