وهذه الأبيات أيضا فيها أدنى تكلف ، وإن كانت جيدة المعاني وثيقة المباني .
وله أيضا :
تقضي الصبي أن لا ملام لراحل * وأغنى المشيب عن كلام العواذل
وتأبى صروف الدهر سودا شخوصها * على البيض أن يحظين منه بطائل
تحاولن عندي صبوة وأخالني * على شغل مما يحاولن شاغل
رمي رزايا صائبات كأنني * لما اشتكى منها رمي جنادل
وهذه الأبيات لها ما شاءت من جزالة وفصاحة وملاحة .
وله أيضا :
في الشيب زجر له لو كان ينزجر * وبالغ منه لولا أنه حجر
أبيض ما أسود من فوديه وارتجعت * جلية الصبح ما قد أغفل السحر
وللفتى مهلة في العيش واسعة * ما لم يمت في نواحي رأسه الشعر
قال الآمدي : قوله ( ارتجعت جلية الصبح ما قد أغفل السحر ) قريب من
قوله :
تزيدني الأيام مغبوط عيشة * فنيقصني نقص الليالي مرورها
ونقول : إن الأمر بخلاف ما ظنه ، ولا نسبة بين الموضعين ، لأن أحد البيتين
تضمن أن الذي يزيده هو الذي ينقصه ، والبيت الآخر تضمن أن الصبح ارتجع
بوضوحه وجليته ما أغفله السحر وتركه من السواد الرقيق اليسير ، فالمرتجع غير
المعطى هاهنا .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 174
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٤