تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مضت في سواد الشعر أولى بطالتي * فدعني يصاحب وخط شيبي أخيرها المناقل المراحل ، ووجدت الآمدي يفسر البيت الأول من هذه القطعة فيقول : أراد أن الأيام زادتني شيئا من غبطة العيش اجتمعت مع الليالي على انتقاصه وارتجاعه . وغير هذا التأويل الذي ذكره أولى منه ، وهو أن يكون المراد أن الأيام إذا زادتني غبطة في العيش نقصني ذلك مرورها ، ويريد بقوله ( نقص الليالي ) كما تنقص الأيام من الليالي ، لأن الأيام تأخذ الليالي وتنقصها . وهذا التأويل أشبه بالصواب من تأويله . فإن قيل : كما تأخذ الأيام من الليالي كذلك الليالي تأخذ من الأيام وتنقصها . قلنا : هذا صحيح ، ولو قال قائل في غير هذا الموضع في من نقص وثلم إنه منقوص النقص في هذا نقص الليالي من الأيام لجاز ، وإنما أضاف النقص في هذا الموضع إلى مرور الأيام ، لأنه أضاف الزيادة إليها وشبه نقصها له بنقصها لليالي . وله أيضا : كلف يكفكف عبرة مهراقة * أسفا على عهد الشباب وما انقضى عدد تكامل للذهاب مجيئه * وإذا مجئ الشيب حان فقد مضى خفض عليك من الهموم فإنما * يحظى براحة دهره من خفضا قال الآمدي في قوله ( وما انقضى ) إنه أراد وانقضائه ، لأن ما والفعل بمنزلة المصدر ، مثل قولك ( سرني ما عمل زيد ) أي سرني عمله . ثم قال : ويجوز أن يكون أراد بقوله ( وما انقضى ) أي لم ينقض بعد .