فيها والتكلف ، وإن كانت في حيز الجودة والرصافة والوثاقة .
وقوله ( يحرى الشباب ) معناه ينقص ، يقال حري الشئ يحرى حريا إذا
نقص وأحراه الزمان ، ويقال للأفعى حارية ، وهي التي كبرت ونقص جسمها ،
وذلك أخبث لها .
وقال أيضا :
أما الشباب فقد سبقت بقضه * وحططت رحلك مسرعا عن نقضه
وأفاق مشتاق وأقصر عاذل * أرضاه فيك الشيب إذ لم ترضه
شعر صحبت الدهر حتى جازني * مسوده الأقصى إلى مبيضه
فعلى الصبي الآن السلام ولوعة * تثني عليه الدمع في مرفضه
وليفن تفاح الخدود فلست من * تقبيله غزلا ولا من عضه
وله أيضا :
وصال سقاني الخبل صرفا ولم يكن * ليبلغ ما أدت عقابيله الهجر
وباقي شباب في مشيب مغلب * عليه اختناء اليوم يكثره الشهر
وليس طليقا من تروح أو غدا * يسوم التصابي والمشيب له أسر
تطاوحني العصران في رجويهما * يسيبني عصر ويعلقني عصر
متاع من الدنيا استبد بجدتي * وأعظم جرم الدهر أن يمنع الدهر
أما قوله ( اختناء اليوم ) فالاختناء عندهم هو الاستحياء والانخزال ، واليوم
ينخزل من مكاثرة الشهر لقصوره عنه .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 173
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٣