أقول للمتى إذ أسرعت بي * إلى الشيب أخسري فيه وخيبي
مخالفة بضرب بعد ضرب * وما أنا واختلافات الضروب
وكان جديدها فيها غريبا * فصار قديمها حق الغريب
وله أيضا :
هل أنت صارف شبة إن غلست * في الوقت أو عجلت عن الميعاد
جاءت مقدمة إمام طوالع * هذى تراوحني وتلك تغادي
وأخو الغبينة تاجر في لمة * يشري جديد بياضها بسواد
لا تكذبن فما الصبي بمخلف * لهوا ولا زمن الصبي بمعاد
وأرى الشباب على غضارة حسنه * وجماله عددا من الأعداد
ووجدت الآمدي قد نزل في معنى قوله ( يشري جديد بياضها بسواد ) ، لأنه
قال معنى يشري يبيع ، وأراد أن الغبين من باع جديد بياضه بالسواد ، وأراد
بالسواد الخضاب ، فكأنه ذم الخضاب .
والأمر بخلاف ما ذكره ، وما جرى للخضاب ذكر ولا هاهنا موضع للكناية
عنه . ومعنى يشري هاهنا يبتاع ، لأن قولهم ( شريت ) يستعمل في البائع والمبتاع
جميعا . وهذا من الأضداد ، نص أهل اللغة على هذا في كتبهم . فكأنه شهد بالغين
لمن يبتاع الشيب بالشباب ويتعوض عنه به .
وإنما ذهب على الآمدي أن لفظة ( يشري ) تقع على الأمرين المضادين ،
فتمحل ذكر الخضاب الذي لا معنى له ههنا .
وقال الآمدي في قوله ( عددا من الأعداد ) أنه أراد عددا قليلا . وقد أصاب في
ذلك ، إلا أنه ما ذكر شاهده ووجهه ، والعرب تقول في الشئ القليل أنه معدود
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 169
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦٩