وله أيضا :
رب عيش لنا برامة رطب * وليال فيها طوال قصار
قبل أن يقبل المشيب وتبدو * هفوات الشباب في الادبار
كل عذر من كل ذنب ولكن * أعوز العذر من بياض العذار
كان حلوا هذا الهوى فأراه * صار مرا والسكر قبل الخمار
معنى قوله ( طوال قصار ) إنهن طوال في أنفسهن وإن كن قصارا ببلوغ الأماني
فيهن والظفر بالمحبوبات ونيل المطلوبات .
وقوله ( كل عذر من كل ذنب ) يريد به أن العذر معتاد في الذنوب كلها إلا
من الشيب .
فإن قيل : فقد سمي الشيب ذنبا وجعله من جملة الذنوب ، وليس بذنب على
التحقيق .
قلنا : إنما سماه ذنبا تجوزا واستعارة ، لأن النساء يستذنبن به ويؤاخذن
بحلوله ونزوله وإن لم يكن على الحقيقة ذنبا ، ومن حيث لم يك ذنبا لم يكن عنه
اعتذار ولا تنصل .
وله أيضا :
عيرتني المشيب وهي برته * في عذاري بالصد والاجتناب
لا تريه عارا فما هو بالشيب ولكنه جلاء الشباب
وبياض البازي أصدق حسنا * لو تأملت من سواد الغراب
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 175
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٥