تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ورأيت الآمدي يقول : إن قوما عابوا أبا تمام بقوله ( شيب الفؤاد ) قال : وليس عندي بمعيب ، لأنه لما كان الجالب للشيب القلب المهموم نسب الشيب إليه على الاستعارة . قال الآمدي : وقد أحسن عندي ولم يسئ . فيقال له : قد أحسن الرجل بلا شك ولم يسئ وما المعيب إلا من عابه ، وأما أنت أيها الآمدي فقد نفيت عنه الخطأ واعتذرت له باعتذار غير صحيح ، لأن القلب إذا كان جالبا للشيب كيف يصح أن يقال : قد شاب هو نفسه ؟ وإنما يقال : إنه أشاب ولا يقال شاب . والعذر الصحيح لأبي تمام : أن الفؤاد لما كان عليه مدار الجسد في قوة وضعف وزيادة ونقص ثم شاب رأسه ، لم يخل ذلك الشيب من أن يكون من أجل تقادم السن وطول العمر أو من زيادة المهموم والشدائد ، وفي كلا الحالين لا بد من تغير حال الفؤاد وتبدد صفاته ، فسمى تغير أحواله شيبا استعارة ومجازا كما كان تغير لون الشعر شيبا . والبيت الثاني يشهد بما قلناه ، لأنه جعل القلوب طلائع الأجساد في كل بؤس ونعيم . وقال الآمدي : قوله ( عمرت مجلسي من العواد ) لا حقيقة له ، لأنا ما رأينا ولا سمعنا أحدا جاءه عواد يعودونه من الشيب ، ولا أن أحدا أمرضه الشيب ولا عزاه المعزون عن الشباب ، وقد قال ابن حازم الباهلي أو غيره : أليس عجيبا بأن الفتى * يصاب ببعض الذي في يديه فمن بين باك له موجع * وبين معز مغذ إليه ويسلبه الشيب شرخ الشباب * فليس يعزيه خلق عليه
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 156 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني