تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وأرى الغواني لا يواصلن امرءا * فقد الشباب وقد يصلن الأمردا ولعمري أن بين البيتين تشابها ، إلا أن أبا تمام زاد على الأعشى بقوله : ( من كان أشبههم بهن خدودا ) فعلل ميل النساء إلى المرد والأعشى أطلق من غير تعليل . وله وهو ابتداء قصيدة : أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصب * وآل ما كان من عجب إلى عجب ست وعشرون تدعوني فأتبعها * إلى المشيب ولم تظلم ولم تحب فلا يروقك إيماض القتير به * فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب أما قوله ( من عجب إلى عجب ) فمن البلاغة الحسنة والاختصار السديد البارع ، وقوله ( فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب ) يريد به أن الرأي والأدب والحلم إنما يجتمع ويتكامل في أوان الكبر والشيب دون زمان الشباب . وقد تصف الشعراء أبدا الشيب بأنه تبسم في الشعر لبياضه وضيائه ، إلا أن هذه من أبي تمام تسلية عن الشيب وتنبيه على منفعته . وله من جملة قصيدة : شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس إلا من فضل شيب الفؤاد وكذاك القلوب في كل بؤس * ونعيم طلائع الأجساد طال إنكاري البياض فإن عمرت شيئا أنكرت لون السواد زارني شخصه بطلعة ضيم * عمرت مجلسي من العواد نال رأسي من ثغرة الهم لما * لم ينله من ثغرة الميلاد