تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الوحشية تنفر مني فالظباء الأنسية لأجل إنكارهن شيبي منهن أنفر . وبعد ، فلم نفسد تأويل الآمدي وننكره ، بل أجزناه وقلنا : إن البيت يحتمل سواه . وله من جملة قصيدة : لعب الشيب بالمفارق بل * جد فأبكي تماضرا ولغوبا خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما إذ رأت شواتي خضيبا كل داء يرجى الدواء له * إلا القطيعين ميتة ومشيبا يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا ولئن عبن ما رأين لقد * أنكرن مستنكرا وعبن معيبا أو تصدعن عن قلى لكفي * بالشيب بيني وبينهن حسيبا لو رأى الله إن في الشيب فضلا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا قال الآمدي : ومن يتعصب على أبي تمام يقول : إنه ناقض في هذه الأبيات لقوله ( فأبكي تماضرا ولغوبا ) وقوله ( خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد دما ) ثم قوله : يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا وقوله ( ولئن عبن ما رأين ) ، وقالوا : كيف يبكين دما على مشيبه ثم يعيبه . قال الآمدي : وليس ههنا تناقض ، لأن الشيب إنما أبكى أسفا على شبابه غير الحسان اللواتي عبنه ، وإذا تميز من أشفق عليه ممن عابه فلا تناقض . وأقول : لا حاجة بنا إلى تمحله ، والمناقضة زائلة عن أبي تمام على كل حال ،