الوحشية تنفر مني فالظباء الأنسية لأجل إنكارهن شيبي منهن أنفر .
وبعد ، فلم نفسد تأويل الآمدي وننكره ، بل أجزناه وقلنا : إن البيت يحتمل
سواه .
وله من جملة قصيدة :
لعب الشيب بالمفارق بل * جد فأبكي تماضرا ولغوبا
خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما إذ رأت شواتي خضيبا
كل داء يرجى الدواء له * إلا القطيعين ميتة ومشيبا
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا
ولئن عبن ما رأين لقد * أنكرن مستنكرا وعبن معيبا
أو تصدعن عن قلى لكفي * بالشيب بيني وبينهن حسيبا
لو رأى الله إن في الشيب فضلا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا
قال الآمدي : ومن يتعصب على أبي تمام يقول : إنه ناقض في هذه الأبيات
لقوله ( فأبكي تماضرا ولغوبا ) وقوله ( خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد دما ) ثم
قوله :
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا
وقوله ( ولئن عبن ما رأين ) ، وقالوا : كيف يبكين دما على مشيبه ثم يعيبه .
قال الآمدي : وليس ههنا تناقض ، لأن الشيب إنما أبكى أسفا على شبابه غير
الحسان اللواتي عبنه ، وإذا تميز من أشفق عليه ممن عابه فلا تناقض .
وأقول : لا حاجة بنا إلى تمحله ، والمناقضة زائلة عن أبي تمام على كل حال ،
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 153
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٣