تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فأما ثغرة الهم فإنما أراد به ناحية الهم ، وكذلك ثغرة الميلاد ، والثغرة في كلامهم هي الفرجة والثلمة ، وهي الثغر ، وهو البلد المجاور لبلد الأعداء البادئ لهم ، فكأن أبا تمام أراد أن الهموم هي الجالبة لشيبه والتي دخل من قبلها على رأسه الشيب دون جهة الميلاد ، لأنه لم يبلغ من السن ما يقتضي نزول الشيب . وقال الآمدي : كان وجه الكلام أن يقول : من ثغرة الكبر أو من ثغرة السن لا من ثغرة الميلاد . وهذا منه ليس بصحيح ، لأن العبارات الثلاث بمعنى واحد ويقوم بعضها مقام بعض ، لأن الميلاد عبارة عن السن ، فمن تقادمت سنه تقادم ميلاده ومن قربت سنه وقصرت قصر وقرب زمن ميلاده . وأنكر أيضا الآمدي قوله ( نال رأسي ) ، قال : وكان يجب أن يقول : حل برأسي أو نزل برأسي . والأمر بخلاف ما ظنه ، لأن الجميع واحد وما نال رأسه فقد حل به ونزل . ونظير قوله ( نال رأسي من ثغرة الهم ) قولي من أبيات في الشيب سيجئ ذكرها بإذن الله تعالى : ولو أنصفتني الأربعون لنهنهت * من الشيب زورا جاء من جانب الهم ونظير قوله ( طال إنكاري البياض ) قول البحتري : وكان جديدها فيها غريبا * فصار قديمها حق الغريب وله - وقيل إنه منحول - في ذكر الخضاب : فإن يكن المشيب طرا علينا * وأودى بالبشاشة والشباب فإني لست أدفعه بشئ * يكون عليه أثقل من خضاب