تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أردت بأن ذاك وفا عذاب * فينتقم العذاب من العذاب ( مضى ما لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي في الشيب )
وقال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في الشيب من جملة قصيدة : وكنت أرجي في الشباب شفاعة * وكيف لباغي حاجة بشفيعه مشيب كبث السرعي بحمله * محدثه أو ضاق صدر مذيعه تلاحق حتى كاد يأتي بطيئه * لحث الليالي قبل آتي سريعه وهذا والله أبلغ كلام وأحسنه وأحلاه وأسلمه وأجمعه لحسن اللفظ وجودة المعنى ، وما أحسن ما شبه تكاثر الشيب وتلاحقه ببث السر عن ضيق صدر صاحبه وإعيائه بحمله وعجزه عن طيه ، ويشبه بعض الشبه قوله ( تلاحق حتى كاد يأتي بطيئه ) قولي من أبيات يجئ ذكرها بمشيئة الله تعالى : سبق احتراسي من أذاه بطيئه * حتى تجللني فكيف عجوله وفي البيت لمحة بعيدة من بيت البحتري وليس بنظير له على التحقيق . ومعنى البيت الذي يخصني أدخل في الصحة والتحقيق ، لأنني خبرت بأن بطئ الشيب سبق وغلب احتراسي وحذري منه فكيف عجوله ، ومن سبقه البطئ كيف لا يسبقه السريع . والبحتري قال : إن البطئ كاد أن يسبق السريع ، وهذا على ظاهره لا يصح ، لأنه يجعل البطئ هو السريع بل أسرع منه ، لكن المعنى أنه متدارك متواتر فيكاد البطئ له يسبق السريع . وهذا في غاية الملاحة .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 159 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني