تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لأنه لا تناقض بين البكى على شبابه ممن بكاه من النساء وتلهف عليه وبين العيب منهن للشيب والانكار له ، بل هذه مطابقة وموافقة ، ولا يبكي على شبابه من النساء إلا من رأين الشيب عيبا وذنبا . وقد ذكرنا هذا في كتاب الغرر . وهذا الذي ذكره - وإن كان لا يحتاج إلى ما تكلفه - قد كان ينبغي أن يفطن لمثله ونظيره في التغاير والتميز لما عابه بقوله ( يضحكن من أسف الشباب المدبر ) فجعل الضحك من شئ والبكى من غيره على ما بيناه ، ولا يحمله بعد الفطنة على أن يجعل الضحك بكاء وفي معناه . وله من جملة قصيدة : راحت غواني الحي عنك غوانيا * يلبسن نأيا تارة وصدودا من كل سابغة الشباب إذا بدت * تركت عميد القربتين عميدا أربين بالبرد المطارف بدنا * غيدا ألفتهم لدانا غيدا أحلى الرجال من النساء مواقعا * من كان أشبههم بهن خدودا ووجدت أبا القاسم الآمدي يختار في قوله ( أربين ) الباء دون الياء ، من أرب المكان إذا لزمه وأقام فيه . وأربين بالياء معناه الزيادة ، فكأنه يقول على الرواية بالياء أنهن أزددن علينا بالمرد واخترنهم علينا كما يقبل الرجل الزيادة في الشئ الذي يعطاه فاضلا عن حقه . ولعمري أن الرواية بالباء أقرب منها بالياء إلى الحق ، وإن كان فيها بعض الهجنة على ما أشار إليه الآمدي . وقال الآمدي : إنه أخذ قوله ( أحلى الرجال من النساء مواقعا ) من قول الأعشى :