تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
من كنسها لطلب المرعى . ونقول : إن الذي ذكره الآمدي مما يحتمله البيت ، وأجود منه أن يكون قوله ( والصبح أدرع ) عبارة عن شيبه وخبرا عن بياض بعض شعره وسواد بعض ، وأراد أن النساء اللواتي يشبهن الظباء ينفرن مني إذا رأين شيب رأسي كما ينفرن من ذئب الرمل . ثم قال : ولئن كان الوحشي يجزع من رؤيتي فالإنسي منها من شيب رأسي أجزع . وإن لم يكن المعنى على ما ذكرناه فلا معنى لقوله : إن الظباء التي هي البهائم تنفر منه كما تنفر من الذئب ، لأنه لا وجه لذلك ولا فائدة فيه ولا سبب ، فالكلام بالمعنى الذي ذكرناه أليق . فإن قال من ينصر تأويل الآمدي : أي معنى لقوله ( كأنما رأت بي سيد الرمل ) لولا أنه أراد بالظباء البهائم دون النساء المشهبات بهن ، وكيف تنفر النساء من الذئب وإنما تنفر منه الظباء على الحقيقة . قلنا : النساء تنفر من الذئب لا محالة كما تنفر منه الظباء اللواتي هن الغزلان ، وما يهابه الرجال وينفرون منه أجدر أن ينفر منه النساء الغرائر . فإن قيل : كيف قال في البيت الثاني : لئن جزع الوحشي منها لرؤيتي * لإنسيها من شيب رأسي أجزع لولا أن الوحشية قد نفرت منه ووقع ذلك وخبر عنه في البيت الأول ؟ قلنا : ليس يقتضي هذا الكلام الثاني أن يكون المراد بذكر الظباء في البيت الأول والظباء على الحقيقة ، لأن من المعلوم أن الظباء الوحشية وكل وحش ينفر من الإنس ، وهذا أمر ممهد معلوم لا يحتاج إلى وقوعه حتى يعلم ، فلما قال : إن النساء اللواتي يشبهن الظباء ينفرن من شيبي جاز أن يقول بعد ذلك ولئن كانت الظباء