تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإن كان أحدهما متقدما والآخر متأخرا ، لأنهما ربما تواردا من غير قصد ولا وقوف من أحدهما على ما تقدمه الآخر إليه ، وإنما الأنصاف أن يقال : هذا المعنى نظير هذا المعنى ويشبهه ويوافقه ، فأما أخذه وسرقه فمما لا سبيل إلى العلم به ، لأنهما قد يتواردان على ما ذكرناه ولم يسمع أحدهما بكلام الآخر ، وربما سمعه فنسيه وذهب عنه ثم اتفق له مثله من غير قصد ، ولا يقال أيضا : أخذه وسرقه إذا لم يقصد إلى ذلك . وكم بين بيت أبي تمام وبيت البحتري مأخوذا منه أو غير مأخوذ في الطبع وصحة النسج وطلاوة اللفظ ، فلبيت أبي تمام الفضل الظاهر الباهر ، ويشبه قوله ( وأراني قبل هذا التحليم كنت حليما ) من شعري في الشيب قولي : وقالوا أتاه الشيب بالحلم والحجى * فقلت بما يبري ويعرق من لحمي وما سرني حلم يفئ إلى الردى كفاني ما قبل المشيب من الحلم وستجئ هذه الأبيات في موضعها بمشيئة الله . وله من جملة قصيدة : ألم تر ارآم الظباء كأنما * رأت بي سيد الرمل والصبح أدرع لئن جزع الوحشي منها لرؤيتي * لا نسيها من شيب رأسي أجزع ووجدت أبا القاسم الآمدي يفسر ذلك ويقول : أراد بسيد الرمل الذئب ، وقوله ( والصبح أدرع ) أي أوله مختلط بسواد الليل ، يريد وقت طلوع الفجر ، وكل ما أسود أوله وأبيض آخره فهو أدرع ، وشاة درعاء للتي أسود رأسها وعنقها وسائرها أبيض ، وإنما قال ذلك لأن الظباء تخاف الذئب في ذلك الوقت ، لأن لونه يخفى فيه لغبشته فلا تكاد تراه حتى يخالطها ، وهو الوقت الذي تنتشر فيه الظباء وتخرج