تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
( قد أقمر عارضاك ) أو ( ( فوداك ) لكان حسنا مستقيما ، وهو دون الأول في الحسن وذاك أنه قد علم أنهما كانا مظلمين فاستنارا . والذي نقوله : إن قول أبي تمام : * يضحكن من أسف الشباب المدبر * يحتمل أن يكون المراد به النساء اللواتي يرين بكاء عشاقهن وأسفهن على الشباب المدبر يهزأن بهم ويضحكن منهم ، ومثل ذلك يرد في الشعر كثيرا . فأما قوله : * يبكين من ضحكات شيب مقمر * فالأولى أن يحمل على أن المراد به أنهن يبكين من طلوع الشيب في مفارقهن وضحكه في رؤوسهن ، لأنا لو حملناه على شيب عشاقهن لكان الذي يبكين منه هو الذي يهزأن به ، وهذا يتنافى . فكأنه وصفهن بأنهن يضحكن ويهزأن من شئ في غيرهن ويبكين منه بعينه إذا خصهن . فأما حمل الضحك هاهنا على معنى البكاء وغاية الحزن ، فهو مستبعد وإن كان جائزا . ويكون على هذا التأويل يضحكن ويبكين بمعنى واحد . فأما عيبه لقوله ( شيب مقمر ) ففي غير موضعه ، وليس يحتاج إلى أن يذكر الليل على ما ظنه . وكما يقال ( أقمر ليل رأسك وأقمر عارضاك ) على ما استشهد به كذلك يقال ( أقمر شيبك ) ولا يحتاج إلى ذكر الليل ، وإنما المعنى أنه أضاء بعد الظلام وانتشر فيه البياض بعد السواد . وليس هذا تتبع من يعرف الشعر حق معرفته ، ولعمري أن هذا البيت خال من طبع وحلاوة ، لكن ليس إلى الحد الذي ذكره الآمدي .