ورأيت الآمدي يسرف في استرذال قوله :
* لم يأن حتى جئ كيما يقطفا *
ولعمري إنه لفظ غير مطبوع وفيه أدنى ثقل ، ومثل ذلك يغفر لما لا يزال
يتوالى من إحسانه ويترادف من تجويده .
ووجدته أيضا يذمه غاية الذم على البيت الأخير الذي أوله :
* ما كان يخطر قبل ذا في فكره *
ويصفه بغاية الاضطراب والاختلال . وليس الأمر على ما ظنه ، إذ البيت جيد ،
وإنما ليس رونق الطبع فيه ظاهرا ، وليس ذلك بعيب .
وله وهو ابتداء قصيدة :
يضحكن من أسف الشباب المدبر * يبكين من ضحكات شيب مقمر
ووجدت أبا القاسم الآمدي يغلو في ذم هذا البيت ، وقال : هذا بيت ردئ
ما سمعت يضحك من الأسف إلا في هذا البيت . قال : وكأنه أراد قول الآخر :
* وشر الشدائد ما يضحك *
فلم يهتد لمثل هذا الصواب . قال : وقوله :
* من ضحكات شيب مقمر *
ليس بالجيد أيضا ، ولو كان ذكر الليل على الاستعارة لحسن أن يقول ( مقمر )
لأنه كان يجعل سواد الشعر ليلا وبياضه بالمشيب أقماره ، لأن قائلا لو قال ( قد
أقمر ليل رأسي ) كان من أصح الكلام وأحسنه وإن لم يذكر الليل أيضا حتى يقول
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 148
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤٨