تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لأنه جعله أيضا مغدفا ، والمغدف المسبل السابغ التام ، فهو يصفه بالسبوغ على ما ترى ، فكيف يصفه مع ذلك بأنه بلغ نصف رأسه . والكلام بغير ما ذكره الآمدي أشبه . ويحتمل وجهين : أحدهما - أن يريد بقوله ( نصفا ) النصف الذي هو الخمار ، والخمار ما ستر الوجه ، فكأنه لما ذكر أنه قنع مذرويه - وهما جانبا رأسه - أراد أن يصفه بالتعدي إلى شعر وجهه فقال ( نصفا ) من النصيف الذي هو الخمار المختص بهذا الموضع ، وليس النصيف على ما ظنه الآمدي القناع اللطيف ، بل هو الخمار وقد نص أهل اللغة ، على ذلك في كتبهم . وبيت النابغة الذي أنشد بعضه شاهد عليه ، لأنه قال : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * ( فتناولته ) واتقتنا باليد وإنما اتقت بيدها بأن سترت وجهها عن النظر إليه ، فأقامت الخمار بهذا الموضع . والوجه الآخر - أن يكون معنى نصفا أنه بلغ الخمسين وما قاربها ، فقد يقال في من أسن ولم يبلغ الهرم أنه نصف . فإن قيل : النصف إنما يستعمل في النساء دون الرجال . قلنا : لا مانع يمنع من استعماله فيهما ولو على سبيل الاستعارة في الرجال ، فقد يستعير الشعراء ما هو أبعد من ذلك . وعلى هذا الوجه يكون قوله ( نصفا ) راجعا إلى ذي الشيب وإلى من كنى عنه بالهاء في قوله ( له ) ، ولا يكون راجعا إلى الشيب نفسه .