تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي وهو ابتداء قصيدة نسج المشيب له لفاعا مغدفا * يققا فقنع مذرويه ونصفا نظر الزمان إليه قطع دونه * نظر الشفيق تحسرا وتلهفا ما أسود حتى أبيض كالكرم الذي * لم يأن حتى جئ كيما يقطفا لما تفوقت الخطوب سوادها * ببياضها عبثت به فتفوفا ما كاد يخطر قبل ذا في فكره * في البدر قبل تمامه أن يكسفا ووجدت أبا القاسم الآمدي يذكر في كتابه المعروف ( بالموازنة بين الطائيين ) في البيت الأول من هذه الأبيات شيئا أنا أذكره وأبين ما فيه ، قال : معنى قوله ( نصفا ) أي قنع جانبي رأسه حتى يبلغ النصف منه . قال : وقد قيل : إنما أراد بقوله ( نصف النصيف ) وهو قناع لطيف يكون مثل نصف القناع الكبير ، وقد ذكره النابغة ، فقال : * سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * ثم قال : وذلك لا وجه له بعد ذكر القناع ، وإنما أراد أبو تمام ما أراده الآخر بقوله : أصبح الشيب في المفارق شاعا * واكتسى الرأس من مشيب قناعا قال : فالمعنى مكتف بقوله ( قنع مذرويه ) وقوله ( نصفا ) أي بلغ نصف رأسه . وهذا الذي ذكره الآمدي غير صحيح ، لأنه لا يجوز أن يريد بقوله ( نصفا ) أي بلغ نصف رأسه ، لأنه قد سماه لفاعا ، واللفاع ما اشتمل به المتلفع فغطى جميعه