تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الهيئات عليه وإن كان واحدا كأنه مختلف في نفسه ، فهو وقف على هذه الدواوين مسلم لها مفوض إليها مع الأنصاف الذي هو العمدة والعقدة في كل دين ودنيا وأخرى وأولى . وإن شئت أن تختصر لنفسك وتقتصر على أحد هذه الدواوين استغناء به في هذا المعنى عما سواه ولاحتوائه على ما في غيره ، فأنت عند سبرك لها وأنسك بكل واحد منها وعملك بالاشتراك بينها والانفراد والاجتماع والافتراق تعرف على أيها تقتصر وبأيها تستغني عما سواه . واعلم أن الشيب قد يمدح ويذم على الجملة ، ثم يتنوع مدحه إلى فنون ، فيمدح بأن فيه الجلالة والوقار والتجارب والحنكة ، وأنه يصرف عن الفواحش ويصد عن القبائح ويعظ من نزل به فيقلل إلى الهوى طماحه وفي الغي جماحه ، وإن العمر فيه أطول والمهل معه أفسح ، وإن لونه أنصع الألوان وأشرقها ، وما جرى مجرى ما ذكرناه ، فالتركب منه كثير . ومن يذمه بأنه رائد الموت ونذيره ، وأنه يوهن القوة ويضعف المنة ويطمع في صاحبه ، وأن النساء يصددن عنه ويعبن به وينفرن عن جهته . وربما شكي منه لنزوله في غير زمانه ووفوده قبل إبانه ، وإنه بذلك ظالم جائر . وما أشبه ذلك . ومما يدخل في هذا الشباب وإطراء السواد وذكر منافعهما وفوائدهما ومرافقهما ويتعلق بأوصاف الشيب ذكر الخضاب إما بمدح أو بذم ، وفنون مدحه أو ذمه كثيرة ، وذكر ما يقوم مقام الخضاب في إزالة شخص الشيب عن المنظرة من مقراض أو غيره . وسيجئ من هذه المعاني في ما نورده من الدواوين الأربعة ما ستقف عليه في مواضعه وتعلم حسن مواقعه .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 145 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني