يجب عليه نصرة الإمام والقتال عنه والدفاع . وقد أغنى الله تعالى عن القول بما
ليس بصحيح هربا " مما هو غير لازم ولا مشبه .
فإن قيل : فإذا كان التكليف ثابتا " على أهل الرجعة ، فتجوزوا ثبوت تكليف
الكفار الذين اعتقدوا النزول ( 1 ) استحقاق العقاب .
قلنا : عن هذا جوابان :
أحدهما أن من أعيد من الأعداء للنكال والعقاب لا تكليف عليه ، وإنما قلنا
أن التكليف باق على الأولياء لأجل النصرة والدفاع والمعونة .
والجواب الآخر : إن التكليف وإن كان ثابتا " عليهم ، فتجوزون بعلم الله
تعالى أنهم لا يختارون التوبة ، لأنا قد بينا أن الرجعة غير ملجأة إلى قول القبيح
وفعل الواجب ، وأن الدواعي مترددة . ويكون وجه القطع على أنهم لا يختارون
ذلك مما علمنا وقطعنا عليه من أنهم مخلدون لا محالة في النار .
وبمثل ذلك يجيب من يقول : جوزوا في بعض هؤلاء الأعداء أو كلهم أن
يكون قبل موته بساعة تاب ، فأسقطت التوبة عقابه ، ولا تقطعوا لأجل هذا التجويز
على أنهم لا محالة مخلدون في النار .
فإن قيل : فما عندكم فيما تستدل به الإمامية على ثبوت الرجعة من قوله
تعالى ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا
يحذرون ) ( 2 ) .
وظاهر هذا الكلام يقتضي الاستقبال ، فلا يجوز أن يحمل على أن المراد به
هامش
1 ) كذا في النسخة .
2 ) سورة القصص : 5 .