والتبجيل إلى أعدائهما من موسى عليه السلام وأنصاره وشيعته ، ومشاهدتهم
لذلك أو علمهم به زائد في عقابهم ومقوي لعذابهم ومضاعف لإيلامهم ، وهذا
مما لا يخفى صحته واطراده على متأمل .
مسألة
[ من كلام لعلي عليه السلام يتبرأ من الظلم ]
من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام أملاها علم الهدى ( قدس الله روحه ) :
والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا " ، وأجر في الأغلال مصفدا " ،
أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما " لبعض العباد ، وغاصبا "
لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا " لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويطول
في الثرى حلولها ؟
والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا " ، ورأيت
صبيانه شعث الشعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنما سودت وجوههم بالعظلم ،
وعاودني مؤكدا " ، وكرر علي القول مرددا " ، فأصغيت إليه بسمعي ( 1 ) ، فظن أني
أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا " طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه
ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها .
فقلت له : ثكلتك الثواكل ، يا عقيل ! أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه ،
وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ !
وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ،
كأنما عجنت بريق حية أو قيئها .
هامش
1 ) في النهج : سمعي .