موسى عليه السلام وشيعته . وإذا حملنا فرعون وهامان على أنهما الرجلان
المعروفان اللذان كانا في عهد موسى عليه السلام ، فيجب أن يعادا ليريا ما من الله
تعالى به على ما ذكره من المستضعفين ، وهذا يوجب الرجعة إلى ما بيناه لا
محالة .
قلنا : ليس الاستدلال بذلك مرضيا " ، ولا دليل يقتضي ثبوت الرجعة إلا ما
بيناه من إجماع الإمامية . وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح ، إذ لفظ الاستقبال
في الآية لا يدل على أن ذلك ما وقع ، لأن الله تعالى تكلم بالقرآن عند جميع
المسلمين قبل خلق آدم عليه السلام فضلا عن موسى عليه السلام ، والألفاظ
التي تقتضي المضي في القرآن هي التي تحتاج أن تناولها ( 1 ) إذا كان إيجاده
متقدما " .
وإذا سلمنا أن ذلك ما وقع إلى الآن وأنه منتظر من أن ( 2 ) اقتضاءه الرجعة
في الدنيا ، ولعل ذلك خبر عما يكون في الآخرة وعند دخول الجنة والنار ،
فإن الله تعالى لا محالة يمن على مستضعفي أوليائه المؤمنين في الدنيا ، بأن
يورثهم الثواب في الجنة ، ويمكن لهم في أرضها ، ويجعلهم أئمة وأعلاما " ، يوصل
إليهم من حقوق ( 3 ) التعظيمات وفنون الكرامات ، ويعلم فرعون وهامان وجنودهما
في النار ذلك من حالهم ليزدادوا حسرة وغما " وأسفا " .
وقول الله تعالى ( ما كانوا يحذرون ) صحيح لا ينبوا عن التأويل الذي
ذكرناه ، لأن فرعون وهامان وشيعتهما يكرهون وصول الثواب والمسارعة والتعظيم
هامش
1 ) ظ : نتأولها .
2 ) ظ : منتظر ، منعنا .
3 ) ظ : صنوف .