والضرب الآخر : اختلف في وجوب إعادته بعينه ، وهو الحياة والتأليف .
وقد بينا في كتاب الذخيرة أن الإعادة بعينها غير واجبة ، إن ثبت أن الحياة والتأليف
من الأجناس الباقية ففي ذلك شك ، فالإعادة جائزة صحيحة على كل حال .
وقد اجتمعت الإمامية على أن الله تعالى عند ظهور القائم صاحب الزمان
عليه السلام يعيد قوما " من أوليائه لنصرته والابتهاج بدولته ، وقوما " من أعدائه
ليفعل بهم ما يستحق من العذاب .
وإجماع هذه الطائفة قد بينا في غير موضع من كتبنا أنه حجة ، لأن المعصوم
فيهم ، فيجب القطع على ثبوت الرجعة ، مضافا " إلى جوازها في القدرة .
وليست الرجعة مما ينافي التكليف ويحيل الإجماع معه ، وذلك أن
الدواعي مع الرجعة مترددة ، والعلم بالله تعالى في تلك الحال لا يكون إلا مكتسبا "
غير ضروري ، كما أن العلم به تعالى يكون مكتسبا " غير ضروري ، والدواعي
ثابتة مع تواتر المعجزات وترادف باهر الآيات .
ومن هرب من أصحابنا من القول بثبات ( 1 ) التكليف على أهل الرجعة ،
لاعتقاده أن التكليف في تلك الحال لا يصح ، له القول بالرجعة ، إنما هي على
طريق الثواب ، وإدخال المسرة على المؤمنين مما يشاء من ظهور كلمة الحق ،
فهو غير مصيب .
لأنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الله تعالى ليعيد من سبقت وفاته من المؤمنين
لينصروا الإمام وليشاركوا إخوانهم من ناصريه ومحاربي أعدائه ، وأنهم أدركوا
من نصرته معونته ما كان يقويهم لولاها ، ( 2 ) ومن أعيد للثواب المحض مما ( 3 )
هامش
1 ) ظ : باثبات .
2 ) ظ : يقويه لولاهم .
3 ) ظ : ما .