الدنيا ، لأنه لا يجوز أن يقتله ظالم فيستحق بهذا القتل أعواضا بعد فوت الحياة .
وكذلك من الجائز أن يلحقه بإماتة الله تعالى له آلام عظيمة يستحق بها
أعواضا بعد موته ، لأن أبا هاشم وإن جوز أن يبطل الحياة بغير ألم ، فإنه يجيز
أن يقترن بها الألم ، وهو الأظهر . فقد تصور جواز استحقاق الكافر الأعواض
بعد عدم حياته ، وما نحتاج مع ما ذكرناه إلى ما سواه .
المسألة السابعة والعشرون :
[ حكم العالم بقبائح غيره ]
كيف السبيل لمن اختص علمه بقبائح غيره إلى فعل الواجب عليه من ذمه ،
وتسميته بأسماء السيئة من أفعاله ، كسارق وزان وقاتل ولائط ، وبأسماء الغير
الشريفة ، كفاسق وفاجر ورجس وملعون ، إن صرح لها كان ما يجب عليه الحد .
وإن اقصر على الاعتقاد لم يؤثر ذلك على الغرض المشروع من ذم الفاسق
ولعنه ، وإن أسقطها جميعا أخل بالواجب عليه .
الجواب :
إعلم أن من علم من غيره قبائح يستحق بها منه الذم والاستخفاف ، فله أن
يذمه بقلبه ولسانه ، ويقول : إنه ملعون مذموم يستحق البراءة والاستخفاف والإهانة .
ويتجنب كل لفظ يقتضي اطلاقه حدا وله في غيرها مندوحة .
فإن الألفاظ التي تنبئ على الذم والاستخفاف لا يوجب على مطلقها حدا
أوسع وأكثر من الألفاظ التي توجب الحد . ولا خلاف بين الفقهاء في أن من
ينسب غيره إلى الكفر - وهو أعظم من كل الذنوب - لا يستحق حدا ، وإن
كان يستحق الحد بقذفه له بالزنا . وليس تجنب الألفاظ التي تقتضي الحد بما