تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ولهذا نقول : إن الفاسق يجتمع استحقاقهما وإن كانا متقابلين ، له استحقاق الذم والمدح والتعظيم والاستخفاف بإيمانه وطاعته وفسقه ومعاصيه . ولولا أن الكافر قد دل الدليل على أنه لا طاعة له ، لجاز عندنا أن يجتمع له استحقاق الثواب والعقاب والذم والمدح والتعظيم والاستخفاف . وإذا كنا نقول ذلك في المتقابل الجهات ، فكيف القول بمثله فيما لا تتقابل جهات استحقاقه ، فليقس على هذا كل المسائل ، فإنه طريق جدد . المسألة السادسة والعشرون :
[ الكافر إذا كانت له أعواض ] على أي وجه يعوض الكافر المحترم عقيب استحقاقه العوض عليه تعالى أو على غيره ، مع إجماع الأمة على أنه لا يجوز أن ينتفع في الآخرة بشئ لا في حال الموقف ولا في حال دخوله في النار ، وقد نطق القرآن بذلك . الجواب : إعلم أن الكافر إذا كانت له أعواض ما استوفاها في الدنيا ، فيجب إيصالها إليه عند البعث قبل إدخاله النار للعقاب . والأشبه أن يكون ذلك قبل المحاسبة والمراقبة ، فإنه لا يليهما إلا المعاقبة والعوض عندنا منقطع ، ويمكن إيصال الكثير في الأوقات اليسيرة . وها هنا إجماع على أن الكافر لا يجوز أن ينتفع بشئ بعد لعنه . فأما بعد دخوله النار فلا شبهة فيه ، وكيف يدعى الإجماع فيما نخالف نحن فيه . وإنما الإجماع على أن الكافر لا ينتفع في حالة معاقبة . وليس لأحد أن يمنع من استحقاق الكافر لعوض لا يمكن استيفاؤه له في
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 376 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني