تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والبراءة منهما من أجله . وإن ارتد بعد ايمان وجب من قتلهما ما يجب فيهما لو كان في غير الوالدين . وقد بينا أن ذلك غير متناف ولا متضاد . المسألة الخامسة والعشرون :
[ حكم المنعم الكافر ] كيف السبيل لمن أنعم عليه كافر بنعمة إلى أداء الواجب عليه من تعظيمه مع وجوب ذمه ولعنه والبراءة منه وفساد التحابط . الجواب : إعلم أن الكافر إذا كانت له نعمة وجب شكره عليها ممن بقي نعمه عليها ، وإن استحق من هذا المنعم عليه أن يلعنه على كفره يستخف به من أجله . وأبو هاشم يوافق هذه الجملة وإن كان قائلا بالاحباط ، لأنه يذهب إلى أن الاحباط بين ما تتقابل جهاته من تعظيم الاستحقاق ، كالتعظيم على الإيمان ، واستخفاف على الكفر ، وليس ذلك قائما في الشكر على نعمة الكافر مع الذم على كفره . وأبو علي يخالفه في ذلك ويذهب إلى أن الكفر محبط لما يستحق بالنعم من شكر وتعظيم ، كما يحبط ما يستحق بالطاعات من ثواب وتعظيم . والصحيح ما قاله أبو هاشم ، ونحن نزيد على هذه الجملة ونقول : إنه لا تنافي بين الذم والمدح والتعظيم والاستخفاف ، إلا إذا كانا على فعل واحد . فأما إذا كانا على فعلين جاز أن يجتمع استحقاقهما وإن كانا متقابلين ، بعد أن يتغاير الفعلان اللذان يستحقان منهما .