وأما المسألة الثانية :
( حكم نية العبادة المشتملة على أفعال كثيرة )
فإن كل عبادة اشتملت على أفعال كثيرة ، وإن كان لها اسم يتعرف به جملتها
كالطهارة والصلاة والحج ، فلا بد في كل مكلف لها من أن يكون له طريق إلى
معرفة وجوب ما هو واجب منها بالتمييز بينه وبين ما هو ندب ونفل .
فإذا نوى في ابتداء الدخول في هذه العبادة التي لها أبعاض كثيرة أن يفعلها
ونوع 1 إيقاع ما هو واجب ، منها على جهة الوجوب وإيقاع الواجب منها واجبا
والندب ندبا ، لم يحتج إلى تجديد النية عند كل فعل من أفعالها ، كالركوع
والسجود وغيرهما ، وهذه الجملة مقنعة .
المسألة السادسة عشر :
( نية النيابة في العبادات وثوابها )
من صفة نية النائب عن غيره في حج أو جهاد ، هل يعزم على أداء ذلك
لوجوبه عليه أم لا على مشتبه ، فإن كان يفعل ذلك لوجوبه عليه ، فلوجه غير
صحيح ، لأنه لم يجب عليه شئ ، وإنما هو ثابت في فعل واجب على غيره دونه .
ثم كيف يكون نائبا عن غيره بفعل واجب عليه في نفسه ؟ فإن فعله لوجوبه
على غيره ، فكيف يصح أن يعبد الله زيد عبادة واجبة جهة وجوبها مختص بعمرو ؟
وكيف يبرأ ذمة عمرو مما وجب عليه بفعل زيد ؟ مع تقرر الحكم العقلي خلافه
هامش
1 ) ظ : نوى .