تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
( حكم المخل بالنية في العبادة ) الجواب : إعلم أن العبادة إذا وجبت بنية مخصوصة وكانت النية شرطا في صحتها ، فكل مخاطب بهذه العبادة لا بد أن يكون مخاطبا بالنية التي هي شرط في صحتها . وإذا أوقعها بغير نية فالإعادة واجبة عليه ، لأنه قد أخل بشرط صحتها . فإن فرضنا أنه جهل وجوب هذه النية عليه ، فأوقعها عارية منها ، ثم علم بعد ذلك وجوبها ، فالصحيح أنه إن كان جهل وجوب هذه النية عليه في حال يصح فيها من العلم بوجوبها وإنما جهلها تفريطا وإهمالا ، فالقضاء واجب عليه لا محالة . وإن كان لما جهل وجوبها غير متمكن من العلم بوجوب هذه النية ، فمن المحال أن يكون مكلفا للعبادة وهو غير متمكن للعلم بوجوبها ووجوب ما يفتقر في صحتها إليه ، ومن لم يتمكن من العلم بوجوب الفعل وشرائطه فهو غير مكلف له ، فهذا لا يجب عليه الإعادة ، لأن هذه العبادة في الوقت الذي فعلها عارية من النية لم تكن واجبة . فأما الوجه الذي له وجب العبادة ، فإن أريد مثلا كونها ظهرا أو عصرا ، فلعمري أنه لا بد من أن ينوي بأدائها كونها ظهرا أو عصرا . وإن أريد بوجه الوجوب الذي منه كانت مصلحة وداعية إلى فعل الواجب العقلي وصارفة عن القبيح العقلي ، فذلك مما لا يجب علمه على سبيل التفصيل ، والعلم به على وجه الجملة كاف .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 358 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني