( حكم المخل بالنية في العبادة )
الجواب :
إعلم أن العبادة إذا وجبت بنية مخصوصة وكانت النية شرطا في صحتها ،
فكل مخاطب بهذه العبادة لا بد أن يكون مخاطبا بالنية التي هي شرط في صحتها .
وإذا أوقعها بغير نية فالإعادة واجبة عليه ، لأنه قد أخل بشرط صحتها .
فإن فرضنا أنه جهل وجوب هذه النية عليه ، فأوقعها عارية منها ، ثم علم
بعد ذلك وجوبها ، فالصحيح أنه إن كان جهل وجوب هذه النية عليه في حال
يصح فيها من العلم بوجوبها وإنما جهلها تفريطا وإهمالا ، فالقضاء واجب
عليه لا محالة .
وإن كان لما جهل وجوبها غير متمكن من العلم بوجوب هذه النية ، فمن
المحال أن يكون مكلفا للعبادة وهو غير متمكن للعلم بوجوبها ووجوب ما يفتقر
في صحتها إليه ، ومن لم يتمكن من العلم بوجوب الفعل وشرائطه فهو غير
مكلف له ، فهذا لا يجب عليه الإعادة ، لأن هذه العبادة في الوقت الذي فعلها
عارية من النية لم تكن واجبة .
فأما الوجه الذي له وجب العبادة ، فإن أريد مثلا كونها ظهرا أو عصرا ،
فلعمري أنه لا بد من أن ينوي بأدائها كونها ظهرا أو عصرا . وإن أريد بوجه
الوجوب الذي منه كانت مصلحة وداعية إلى فعل الواجب العقلي وصارفة عن
القبيح العقلي ، فذلك مما لا يجب علمه على سبيل التفصيل ، والعلم به على وجه
الجملة كاف .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 358
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٥٨