القربة . وهذا ما يجوز 1 المصير إليه ، واتفاقنا على وجوب هذه الأمور في كل
يوم ، وإلا لم يكن المرضي مما يمنع من الفتيا التي حكيناها مع حصول
الإجماع عليها ، أو يكون لها وجه ممن يذكره .
[ النيات غير مؤثرة في العبادات ]
الجواب :
إعلم النيات غير مؤثرة في العبادات الشرعيات صفات يحصل عنها ، كما
نقوله في الإرادة أنها مؤثرة ، وكون الخبر خبرا ، أو كون المريد مريدا . وهو
الصحيح على ما بيناه في كتبنا ، لأن قولنا ( خبر ) يقتضي تعلقا بين الخطاب وبين
ما هو خبر عنه ، وذلك المتعلق لا بد من كونه مستندا إلى صفة يقتضيه اقتضاء
العلل .
وقد دللنا على ما أغفل المتكلمون إيراده في كتبهم وتحقيقه من الدلالة ،
على أن كون الخبر يقتضي تعلقا بالمخبر عنه ، وأن المرجع بذلك لا يجوز أن
يكون إلى مجرد وكون المريد مريدا لكونه خبرا ، بل لا بد من تعلق مخصوص
في مسألة مفردة أمليناها تختص هذا الوجه .
ودللنا فيها على ذلك ، بأن الخبر لو لم يكن متعلقا على الحقيقة بالمخبر
عنه ، وعلى صفة اقتضت هذا التعلق لم يكن في الأخبار صدق ولا كذب ، لأن
كونه صدقا يفيد تعلقا مخصوصا يقتضي ذلك التعلق ، فلو لم يكن هناك تعلق
حقيقي لما انقسم الخبر إلى الصدق والكذب ، وقد علمنا انقسامه إليها 2 .
وليس في العبادات الشرعية كلها ما يحصل بالنية أحكام هذه العبادات ،
ويسقط بها عن الذمة ما كان غير ساقط ، ويجري ما كان لولاها لا يجري . وهذه
هامش
1 ) ظ : ما لا يجوز .
2 ) ظ : إليهما .