لعباده الكفر ) 1 لم يجز أن يرضى [ به ] 2 بوجه من الوجوه . وكذلك لما قال : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) 3 لم يجز أن يأمر بالفحشاء بوجه من الوجوه ، ولو جاز أن يريد الظلم وهو يقول ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) لجاز أن يرضى بالكفر ويحب الفساد ويأمر بالفحشاء ، مع هذه الآيات ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يريد الظلم . ومما يدل على أن الله تعالى لم يرد الكفر والفجور : إنا وجدنا المريد لشتم نفسه سفيها 4 غير حكيم ، فلما كان الله أحكم الحاكمين علمنا أنه لا يريد شتمه ولا سوء الثناء عليه . وأيضا فإن الكفار إذا فعلوا ما أراد من الكفر كانوا محسنين ، لأن من فعل ما أراد الله تعالى فقد أحسن ، فلما 5 لم يجز أن يكون [ الكافر ] 6 محسنا في شتمه الله ومعصيته له علمنا أنه لم يفعل ما أراد الله . وأيضا فإنه لو جاز أن يريد الكفر به ويكون بذلك ممدوحا لجاز أن يحب الكفر ويرضى به ، ويكون بذلك حكيما ممدوحا ، فلما لم يجز أن يرضى بالكفر ولا يحبه لم يجز أن يريده . وأيضا فإن من أمر العباد بما لا يريده فهو جاهل ، فلما كان ربنا أحكم الحاكمين علمنا أنه لم يأمر بشئ لا يريده ، لأن من أمر بمدحه ولم يرد أن يفعله ونهى عن شتمه وأراد أن يفعل فهو جاهل ناقص ، فلما كان الله أحكم الحاكمين .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 231
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣١
هامش
1 ) سورة الزمر : 7 .
2 ) الزيادة من مط .
3 ) سورة الأعراف : 28 .
4 ) في مط : لشتمه نفسه سفيه .
5 ) في مط : ظلما لم .
6 ) الزيادة من أ .